الزراعة بينما يعتبرها البعض مهنةً يعتبرها آخرون نوعاً مِن أنواع الفنِّ. في الأساس هي عملية إنتاج الغذاء. لكن وكما يندرج تحت كلمة الزراعة الحصول على المحاصيل فإن تربية المواشي، وإعداد المنتجات النباتية والحيوانية في بعض الأحيان يندرج أيضاً تحتها أيضاً.

وتُعتبر الزراعة أبرز المهن التي تمتلك روحاً جماليةً في داخلها، والبشر بطبيعتهم يُحبون المساحات الخضراء. كما أنّ المنتجات الزراعية مرتبطةٌ بالحزن، السعادة، الإرادة، وغيرها من المشاعر الإنسانية.

فهل الزراعة مهنةٌ أم فنٌّ؟ يمكن القول أنّها مهنة الجمال، ومهنة المحبة، و مهنةٌ مِن أرقى وأهم المهن التي وُجِدت على سطح هذه الكرة الأرضية. في الأسطر التالية بعض الأمور التي تؤكد هذا.

أهمية الزراعة

تكمن أهميتها في أنّها أحد أبرز الطرق التي يحصل بها الإنسان على غذائه فهناك زراعة الخضراوات، وزراعة الفواكه وغيره. كما أن الحيوانات أيضاً تعتمد عليها في الحصول على غذائها. وقد استفادنّ الإنسان القديم والحديث استفاد من النباتات في الحصول على: البيوت الخشبية، الملابس، الورق، وغيره من المواد.

كيف بدأت الزراعة؟

كان الصيد هو أول تاريخ البشرية، وكانت النباتات البرية هي مفهوم الإنسان الوحيد عن النباتات، وبشكل ما قبل 11500 عام بدأ مفهوم الزراعة ينمو عند الإنسان، بدأ يضع البذور في الأرض، ثم يأكل مما تُنبته الأرض مِن محاصيل وثمار. ثم نَمَتْ رويداً رويداً لتُصبح هي غذاء الإنسان الأول، فقد وفّرَّت عليه عناء الصيد ومخاطره. تقول الدراسات أن أولَّ ما بدأت الزراعة كانت بمحصوليّ الأرز والذرة عند الصينيين. كما تقول الدراسات أنّه وحتى 2050 سيكون ما نسبته 9.7 مليار شخص في العالم يعملون بها.

الزراعة وأثرها على حياة الانسان وسلوكه

ركون الإنسان للزراعة جعله يبدأ في استئناس الحيوانات كالدجاج، الماعز، الثيران، وغيره. أما فائض الغذاء حوّله مِن صورةٍ إلى أُخرى. كالقطن الذي تم استخدامه في غزل الملابس.

مع انتشارها، استقرّ الإنسان الأول، وهنا بدأت الحضاراتُ المتعددة في الظهور، وبدأت الصناعات والحرفيون في التنامي، حيث كانت هناك الحاجة للفؤوس، وآلات الحصد، وأدوات تخزين المنتجات. بل إن الصناعات التي طوّرها الإنسان امتدت إلى أدوات الري بعد أن كانت المحاصيل تعتمد على الأنهار أو ريِّ السماء. أما في عصرنا الحديث فباتت الزراعة لا تتم في موسم معين، بل هناك المحميات الزراعية أو ما يُعرف بالبيوت البلاستيكية التي ساهمت أكثر في زيادة المَنتوج، وتحسين الزراعة وزيادة المدخول المادي  للمُزارع.

استدامة المنتجات

تطور التقنية والتكنولوجيا الذي يشهده العصر الحديث كان أحد أهم أسباب استدامة المنتجات. محاصيل موسمية بِتنا نُشاهدها في الأسواق طوال العام، قد يختلف ثمنها مِن آن لآخر لكنها دائمة التواجد. فكيف تم هذا الأمر؟ ولماذا؟

  • التوسع العمراني أتى على كثير من المناطق الزراعية، وازدياد العدد السكاني وازدحامه في المدن أدى إلى ارتفاع الحاجة على الغذاء في مناطق محددة من الكرة الأرضية. مِن هنا أتت الأفكار بجعل الغذاء حَضَريّاً مُستداماً.
  • الأمن الغذائي هو أحد أهم أسباب استقرار الشعوب، وهو بداية ظهور الحضارات، ولهذا تضافرت الجهود للصعود بمستوى الأمن الغذائي العالمي وتأمين حاجة الإنسان له طوال العام لتغطية الحاجة الاستهلاكية للسكان.
  • 80% من استهلاكنا العالمي يكمن في مناطق الاكتظاظ العمراني والمدن، ولهذا قامت منظمة الأغذية والزراعة العالمي بوضع خطتها الخاصة بالزراعة الحضرية لعام 2030، التي تعتمد على إدارة النظام الغذائي في المناطق الحضرية وتحسينه وصناعة مساحات خضراء تُغطي احتياجات المدن، وبالتأكيد كان للمحميات الطبيعية والبيوت البلاستيكية دوراً مهماً في ذلك.

العوامل التي تؤثر على نهضة الزراعة

العديد من العوامل تؤثر على عملية النهضة الزراعية من هذه العوامل:

1. الاتجاه للتمدن 

الدراسات الأمريكية تُشير إلى أن النهضة في المدن والمناطق الحضرية تشهد ارتفاعاً منذ بداية 2020 على حساب النمو الاقتصادي الريفي، وقد أشارت إلى أنّ هذا قد يؤثر على المدى الطويل في أسعار المنتجات الزراعية.

2. الأزمات المالية 

كلما زادت الأزمات المالية في البلاد قلّ دعم المزارعين مما يؤدي إلى هجران كثير منهم لأرضهم والبحث عن سبل رزق أقل تكلفة وأكثر ربحاً. ومن الجدير ذكره أن المزارعين ومن أجل تنمية أعمالهم يتجهون إلى صناديق الائتمان والقروض والمشاريع المشتركة وغيرها من الأساليب مِن أجل تعزيز رأس المال لتحسين مستوى المعيشة ومن أجل التوسع في أعمالهم، والخطر المالي يقلل فرص هذا التوسع، وليس هذا فقط بل قد يزيد الديون على المزارعين وبالتالي تتعرقل عملية الإنتاج الزراعي

3. الأزمات الصحية 

تُعتبر جائحة كوفيد_19 أبرز الجائحات التي تُهدد الاقتصاد العالمي والتي ستُحدث تغييراً واضحاً في العديد مِن المجالات مِنها مجال الزراعة. حيث تقول المؤشرات الاقتصادية أنّ هناك انخفاضاً على الصادرات المتعلقة بالقطن الصيني والاتجاه لفيتنام.

4. السوق المحلي 

الآن، أصبح المُستهلك المحلي واعياً بغذائه، صحته، ومنتجاته المحلية، خاصةً مع انتشار الكثير من الصفحات الخاصة بالتغذية على الإنترنت, وأشارت الإحصائيات أن صغار السن من المزارعين ممن يمتلكون صفحاتٍ على السوشيال ميديا أصبحوا أكثر قدرةً على تسويق منتجاتهم الزراعية أكثر من نظرائهم الذين يُعرضون عن استخدام التطبيقات الحديثة. بل بعض المنتجات لم يعد هناك حاجة أن تصل للأسواق فبعضها يصل مِن المُزارع إلى المُستهلك مباشرةً. ويُعد هذا النوع مِن التسويق خطوةً انتقالية تدعم المُزارعين الصغار المحليين.

بل بدأ الكثيرون نتيجة انتشار الفيديوهات المتعلقة بالزراعة إلى استخدام البيوت البلاستيكية المُصغرة للزراعة في شُرُفاتهم وساحات منازلهم لإنتاج بعض الخضار اليومية التي يستهلكونها لضمان ابتعادها عن المنتجات الكيماوية والأسمدة.

أقسام الزراعة

للزراعة نوعين أساسيين تتفرع منهما الأنواع الأُخرى، وهما:

1. الزراعة غير المغطاة

الزراعة غير المغطاة هي استخدام أماكن مفتوحة للزراعة، سواءً كانت كبيرةً كالحقول، أو صغيرةً كشرفات المنازل مِن الخارج.

2. الزراعة المغطاة

هي الزراعة التي تتم في البيوت المحمية والصالات الزراعية، وتنقسم بدورها إلى عدة أقسام. تتميز هذه الزراعة بتعدد الدورات فيها، إلى جانب موائمة الجو ليناسب الزرع، وحماية النبات من التغيرات الجوية الخارجية. كل قسم مِن أقسام الزراعة المغطاة له مزاياه وعيوبه، يتم المفاضلة بينها بحسب ميزانية المزارع، وبحسب نوع المزروعات.

الخلاصة

الاتجاه للزراعة كان أحد أبرز تحولات الإنسان البشري القديم، فبعد الترحال والصيد، أصبح يميل للاستقرار والبحث عن أكل آمن دون مخاطر. تغيرت الزراعة مُنذ القِدم إلى الآن، بعض التغيرات يراها الناس إيجابية، بينما البعض الآخر يرونه سلبياً. لكن تبقى الزراعة مصدر رزق إلى الآن، وجمالٌ للمنازل، والمدن، وضرورة أيضاً.

تقوم بعض البلدان باستخدام الزراعة كعامل جذب سياحي، كزيارة حقول الشاي، أو مواسم تفتح الورود، أو غيره. بينما تكتفي بُلدان أُخرى بالحصول على المحصول وتصديره إن زاد دون الإبداع في تحويله كمصدر دخل مادي للفرد والدولة.

شارك المقال