تعد الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية نمط من أنماط الزراعة التي تستخدم فيها هياكل مغلقة من المعدن مغطاة بالبلاستيك أو الزجاج مدفأة سواء بأشعة الشمس أو مدفأة، حيث يتمثل دورها الأساسي في حماية النباتات من العوامل الخارجية التي قد تتلفها أو تضعفها، كما أن لها العديد من المزايا مثل إنتاج الفواكه والخضروات خارج موسمها، وكذا تجعل من الممكن تسريع نموها مع نوعية تحسين الإنتاج. 

تطور الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية 

تطورت الزراعة المحمية بداية من زراعة البذور في أحواض تأخذ اتجاهًا معينًا في شتول الخضروات، حيث كان يعتمد في هذا النوع من الزراعات على أشعة الشمس التي تمنح النباتات الدفء خلال فترة النهار في الفصول الباردة، وي الليل تستمد النباتات الدفئ من السماد العضوي الذي يغطيها.

كما اعتمد الإنسان على كذلك في التدفئة في بادئ الأمر على جذور الشجيرات وعدة أعشاب برية، حتى يحافظ على نمو البادرات الصغيرة ويحميها من درجات الحرارة المنخفضة التي تتلفها، إضافة إلى إشعال النار بجانب المشاتل لمنع تضررها من الصقيع، وبهذا كان يحصل على انتاج باكوري نوعًا ما.

طالع ايضا: زراعة النعناع في البيوت المحمية الزراعية في السعودية

ومع تطور الزراعة المحمية، أصبحت الأحواض تغطى بالألواح الزجاجية عوض الأعشاب، مما ساهم في الحصول على إنتاج جيد النمو، وانتشرت بذلك البيوت الزجاجية التي باتت تستخدم في تربية النباتات وتهجين بعضها، ومع تواصل التطورات في هذا المجال تمت صناعة معدات وأجهزة مختلفة استعملت بعدها للإنتاج الباكوي.

وبالنظر إلى التكلفة المرتفعة للزراعة المحمية في البيوت الزجاجية، تم اعتماد البلاستيك لأغراض حماية النباتات، حيث أقيمت أول تجربة في ذلك بين عامي 1945 و 1955 في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، ومع الحصول على نتائج جيدة، تم تطوير آلية الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية وأخذت هياكلها شكلًا مختلفًا مكنت المزارعين من تقليل تكلفة إنتاج المشاتل، وظهرت بعدها البيوت البلاستيكية الثابتة والمتنقلة التي استخدمت لعدة أغراض زراعية، وأصبحت العمليات الزراعية تتم ضمن هذه البيوت بشكل آلي.

انتشرت هذه التقنية بعدها في أغلب الدول الأوروبية التي تقع بمحاذاة البحر المتوسط، وانتقلت بعدها إلى الشرق الأوسط، واعتمدت لزراعة الخضروات والزهور، واليوم تستخدم في العديد من الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، لما حققته الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية من نتائج إيجابية، خصوصًا مع التطور المستمر الذي يشهده هذا المجال.

أساسيات الزراعة في البيوت البلاستيكية 

تعتمد الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية لنجاحها على توفر عدة شروط أساسية، والتي تتمثل في ما يلي:

  • التربة: يجب أن تكون خفيفة القوام وخصبة ولا تحتوي على الأملاح المعدنية، ذات صرف جيد، ومستوية.
  •  المنطقة الزراعية: يجب أن تقام البيوت البلاستيكية في مناطق لا يصل إليها تيار هوائي شديد، ومزودة بمصدات الرياح الطبيعية أو الصناعية.
  • البعد عن الظل: يجب أن يفصل بين البيوت البلاستيكية والظل مسافة لا تقل عن 5 أمتار.
  • الطاقة: من الضروري توفر مصدر كهربائي، لضمان التدفئة والتهوية المستمرة، تجنبًا لتعرض النباتات للتلف في حال انقطاع التيار الكهربائي.
  • الإنتاج: يجب أن يتم اختيار أصناف المزروعات التي تتلائم مع الطلب الاستهلاكي، عالية الإنتاجية.
  • المعدات واللوازم الزراعية : يجب توفر قطع غيار المدفآت ومعدات الري و الهياكل في السوق المحلية، وكذا اللوازم الزراعية مثل الأسمدة، المرشات، الأصص وغيرها.
  • مصدر جيد للري: يجب أن تتوفر على مصدر  مياه يكفي لري النباتات.
  • موعد الإنتاج : من المهم اختيار وقت ملائم للإنتاج.
  • العمالة الكفئة:  توفر الأيدي العاملة المؤهلة.
  • تصريف الإنتاج: من المهم أن يكون الموقع المختار قريبًا من أماكن توزيع الإنتاج، حتى يتم تصريفه وامتصاص أغلبه.
  • الرقابة الصحية: من الضروري توفير رقابة صحية جيدة وعلى كفاءة عالية وخبرة كبيرة، لضمان حماية الإنتاج والسيطرة على أي مشكلة يمكن أن تواجه المزارعين.

 أنواع البيوت البلاستيكية 

تستخدم في الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية ، عدة أنواع من هذه البيوت، ومن أبرزها وأكثرها شيوعًا:

بيوت ذات عرض 8م، وطول ما بين 51.75-75 م فما فوق 

تشكل هيكل هذا النوع من البيوت البلاستيكية من مواسير مياه عادية مغلفة، يصل قطرها ما بين 1.25- 1.5 إنش، أما أقواس الهيكل فهي بدورها تتصل ببعضها من خلال مواسير أخرى يبلغ قطرها 0.5 إنش، حيث تكون الوصلة على شكل ” +”، تشكل خمسة جسورًا تعمل على تثبيت الأقواس، منها 2 بجانب سطح التربة، و 2 آخرين في الوسط، والأخير يأتي في القمة.

بالنسبة لفتحات الأبواب نجد واحدة بعرض البيت تستخدم بشكل أساسي للتهوية، وأبواب أخرى تفتح جانبيًا، هذا عن الهيكل، أما البلاستيك المستخدم في التغطية، فيتم تثبيته على الهيكل المعدني بشكل يضمن أن يكون الطرف الذي يدخل الهواء فوق الطرف الآخر، على طول الهيكل، ويجب أن تتوفر فيه الشروط التالية:

  • مصنع من البولي إثيلين.
  • سماكة تضمن قابلية الاحتفاظ.
  • سماكة البلاستيك ما بين 180 إلى 200 ميكرون على الأكثر.

البيوت البلاستيكية المتنقلة

يمتاز هذا النوع بسهولة بنائه وإدارته، إضافة إلى تكلفته المنخفضة وقابليته للتفكيك والتخزين، وهو ما من بين أكثر الأنواع المستخدمة في الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية انتشارًا، يصل عرضها إلى مترين وطولها 4 أمتار، أما الإرتفاع فمتر واحد.

يتم تثبيت هذا النوع من البيوت البلاستيكية على إطار خشبي، والذي بدوره يثبت على الأرض من خلال زاوية حديدية على كل زوايا الهيكل الخشبي.

يخصص هذا النمودج لغرض إنتاج شتول بوقت مبكر، وكذا الزهور الحولية، ولتسريع نضج بعض المحاصيل الزراعية الشتوية مثل الخس.

الأنفاق المخفضة

يستخدم هذا النوع لغرض واحد وهو إنتاج الشتول، ولكن يمكن استخدامه كذلك لزيادة نضج محاصيل معينة كانت مزروعة في العراء، أما مقاستها فهي: 80 سم عرض، و 60 إلى 70 سم ارتفاع، ويستخدم في تصنيع هيكلها الحديد المبروم ذي قطر يتراوح ما بين 5 إلى 6 مم، وتغطى بالبلاستيك، بحيث يكون أحد طرفين مثبت بالتراب والآخر يثبت بحجارة أو ثنية بشكل طولي على مسافة تتراوح ما بين 7 إلى 10 سم، ويتم وضع قضيب من الحديد ذي قطر يبلغ 14 مم لمنع الرياح من فتحه.

 إيجابيات الزراعة  المحمية في البيوت البلاستيكية 

توفر الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية عدة مزايا مقارنة بالزراعة في العراء، والتي تشمل:

  • الحصول على محاصيل زراعية مختلفة من خضروات وفواكه في غير موسمها، وعلى مدار السنة.
  • إنتاج المحاصيل وجودتها وقيمتها أعلى نسبيًا من المحاصيل الحقلية، على سبيل المثال: محصول طماطم البيوت البلاستيكية، ومع ذلك، فإن تكاليف الاستثمار والعمالة والطاقة تبقى أعلى بالنسبة للمنتجين.
  • الحد من الخسائر الناتجة عن الظروف البيئية والجوية المتقلبة، لما تضمنه من حماية للنباتات ضد مختلف العوامل البيئية، شريطة الإدارة الجيدة.
  • الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية تقدم بيئة مثالية للحد لا يتم فيها استخدام المبيدات، حيث تتيح البيئة المغلقة والمراقبة، السيطرة على الآفات بمساعدة الحشرات المفيدة (الدبابير الطفيلية، الخنافس، العث المفترس ، إلخ).
  • إنتاجية وحدة المساحة أكبر بكثير مقارنة بالزراعة في العراء.
  • القدرة على تكثيف الإنتاج الزراعي بنسبة 200 % ، بفضل استخدام تقنيات حديثة في التغذية، وهو ما يضمن تأمين حاجة الأسواق المحلية، وتصدير الفائض من المحصول، مما يساعد على توفير العملة الصعبة ويخدم الأهداف الإقتصادية.

الزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية التي تحتوي على أنظمة الري والتدفئة والتهوية، من أنظمة الزراعة الحديثة التي تساعد على التحكم في البيئة وما تفرضه من عوامل وظروف تسبب تلف المحاصيل، و لضمان الحصول على الفائدة منها على مختلف المستويات، من المهم إدارتها بشكل جيد يضن حماية المزروعات وجودة الإنتاج العالية.