زراعة الزعفران في البيوت المحمية من الطرق المبتكرة للحصول على هذا النبات الذي يعد واحدًا من المكونات الفريدة المستخدمة لعدة أغراض.

إذ يعتبر من التوابل المهمة في المطبخ، كما يستعمل لعدة أغراض في الطب والتجميل و الصناعة، ولا يخفى عن الجميع أن سعره مرتفع للغاية حتى أنه يعرف باسم ” الذهب الأحمر” ، ولكن يبقى ذلك لسبب وجيه، حيث أن  150 زهرة تكفي بالكاد للحصول على 1 جرام من الزعفران ولا يمكن قطفها وتعبئتها إلا يدويًا، وهو ما جعل الكثيرين يفكرون في زراعته في البيوت المحمية باعتباره مشروعًا مربحًا.

نبات الزعفران

  • الزعفران من النباتات المعمرة و هو جزء من عائلة Iridaceae الكبيرة والجنس Crocus الكبير الذي يضم أكثر من 80 نوعًا من النباتات المعمرة المنتفخة ذات الأحجام الصغيرة،  في بعض الأحيان يتم الخلط بينها وبين اللحلاح وهو نبات شديدة السمية، ومع ذلك يمكن التمييز بينهما من  عدد الأسدية التي تبلغ 6 أسدية في اللحلاح و 3 في الزعفران.   وينتج الأزهار الأرجوانية التي طال انتظارها في شهر أكتوبر تقريبًا.
  • يعيش هذا النبات على الأرض لمدة تتراوح ما بين 7 إلى 10 سنوات قبل زراعته مرة أخرى، أما طوله فنادرًا ما يتجاوز 10 سم، ومع ذلك قد يصل في بعض الأنواع إلى 30 سم، يمتلك هذا النبات المعروف علميًا ب Crocus sativus ساقًا متحورة ذات شكل بصيلي لتخزين الغذاء، في حين تنمو أزهاره أرجوانية اللون عند مستوى سطح الأرض في شهر الخريف أو الربيع التي تكون محمولة على شمراخ زهري به زهرة أو زهرتين، ينبثق بوره من بين الأوراق الشريطية، نجد لكل زهرة قلم ذو لون أصفر يتفرع منه ثلاثة مياسيم، ولكل زهرة مدقة واحدة فقط وأسدية ثلاثة ذات لون أحمر، برتقالي، وأصفر وهي الجزء المستخدم منه والذي يعرف بالزعفران، له رائحة مميزة ونفاذة.

طالع ايضا : زراعة النعناع في البيوت المحمية

  • أنواع وأصناف الزعفران عديدة، حيث يشمل هذا الجنس على حوالي 80 نوعًا، تختلف بشكل عام في اللون والرائحة، حيث نجد السلالات الإيطالية أكثر قوة، في حين أن السلالات الأكثر شدة تنشأ من مقدونيا اليونانية أو إيران أو الهند، ومن بين الدول المنتجة له كذلك، فرنسا، أسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، الإمارات ومصر…

زراعة الزعفران في البيوت المحمية 

مع انتشار استخدام البيوت المحمية في الزراعة ونجاح تجارب محاصيل عديدة بشكل كبير، فكر الكثيرون في إمكانية زراعة الزعفران في البيوت المحمية ، وبالفعل قامت تم زراعته بنجاح والحصول على محصول جيد، حيث أنه اعتمادًا على جودة زعفران ووفقًا لأفضل ممارسات الزراعة، فإن هكتارًا واحدًا من الأراضي المزروعة به تعطي قدرة إنتاجية تتراوح ما بين 1 إلى 2 كجم من الزعفران.

و بالنظر إلى حقيقة أن زراعة الزعفران في البيوت المحمية يمكن أن تكون أعلى من 10 إلى 12 مرة من الزراعة في الحقول المفتوحة، مع مراعاة عوامل مختلفة مثل : نوع المحصول ونوع هيكل البيت المحمية والمرافق البيئية، أصبحت فكرة استخدام هذه التكنولوجيا حالًا رائعًا، إذ يوفر زيادة في الإنتاجية، إضافة إلى سهولة إدارة النشاط الزراعي وملائمة هذه البيوت بشكل أكبر للسيطرة على عدم الاستقرار البيئي والتحكم فيه، فضلًا عن استخدام موارد مياه أقل أيضًا، وبناءً على ذلك، فإن زراعة الزعفران في البيوت المحمية لها آفاق هائلة خاصة أن هذا النبات له قيمة سوقية عالية جدًا.

في الواقع، يعتمد ازدهار محاصيل الزعفران بشكل كبير على فترة الضوء، حيث تمتد المدة الزمنية المثلى لذلك 12 ساعة لضمان عملية التمثيل الضوئي، ونظرًا إلى أن زراعة هذا النبات على خطوط فعالة من حيث التكلفة والصوبات الزراعية أمرًا صعبًا للغاية ومتطلبًا من حيث الرطوبة النسبية ودرجة الحرارة،  من المثير للاهتمام زراعة الزعفران  البيوت المحمية ، خاصة لتقليل دورة النمو، والحصاد المبكر، مع احتمالية عالية جدًا لنموه في غير موسمه عندما يكون مناخ المنطقة المزروع فيها غير مناسب.

شروط زراعة الزعفران 

  • أصبحت زراعة الزعفران في البيوت المحمية تحظى بشعبية كبيرة في السنوات الأخيرة، حتى في إيران التي تعتبر المصدر الرئيسي للزعفران في العالم، حيث يعمل العديد من الخبراء على تطوير هذه التكنولوجيا بشكل مستمر للحصول على كفاءة إنتاجية عالية، بينما تبقى أهم العوامل لنجاح زراعته بشكل عام هي الضوء ودرجة الحرارة والرطوبة، كما أنه من بين أهم النقاط التي يجب مراعاتها  هي أن بصيلات الزعفران لا يجب أن تتلامس مباشرة مع الماء.

متطلبات زراعة الزعفران في البيوت المحمية 

تتمثل متطلبات زراعة الزعفران في البيوت المحمية مايلي :

  • بيئة مغلقة، للتحكم في درجة الحرارة والرطوبة و بفاء المكان مظلم
  • رفف بمسافة 40 سم في 4 طوابق.
  • أرفف خشبية بقياس 1 × 70 سم بحافة 5 سم.
  • التربة الصالحة للزراعة: التربة الجافة وشبه الجافة.
  • مقياس الحرارة والرطوبة.
  •  مستشعر التحكم في درجة الحرارة والرطوبة
  •  درجة الحرارة المناسبة: 35 إلى 40 درجة مئوية صيفًا.
  • أنسب وقت لزراعة بصيلات الزعفران شهر يونيو.
  • مصابيح كبيرة للإضاءة.
  • أجهزة الترطيب.
  • مكيف هواء.
  • تتطلب زراعة الزعفران في البيوت المحمية ، أن تحتوي هذه الأخيرة على عدة نوافذ لتوفير الضوء الطبيعي (ضوء الشمس)، كما  يجب أن تكون النوافذ بطريقة توفر إضاءة كافية بالداخل.
  •  يجب أن يكون موقع البيوت المحمية غربيًا شرقيًا ونوافذها نحو الشمال والجنوب حتى لا تتجه الشمس مباشرة إلى للنبات ويجب ألا يزيد ارتفاع الدفيئة عن ثلاثة أمتار.

خطوات زراعة الزعفران في البيوت المحمية 

تتمثل خطوات زراعة هذا النبات في البيوت المحمية في مايلي:

تحضير البصيلات

  • يجب أن تكون البصيلة كبيرة  بحيث تزن أكثر من 15 جرام ويتم تحضيرها في شهر يونيو، إذ يقلل الحجم الصغير للبصيلات بشكل كبير من أداء إنتاج الزعفران، لذلك يوصى بعدم استخدام البصل أقل من 15 جرامًا.
  • بعد تحضير البصيلات، يجب تخزينها في بيئة باردة تمامًا بعيدًا عن ضوء الشمس حتى أوائل سبتمبر، بحيث لا تصل الرطوبة خلال هذه الفترة إليها.
  •  كما يجب أن تكون درجة حرارة بيئة البصيلة بحد أقصى 13 درجة مئوية.

 تجهيز غرفة زراعة الزعفران في البيوت المحمية 

في هذه المرحلة ، يجب إعداد مكان مسقوف وصحي لزراعة البصيلات، بحيث يكون :

  •  بعيد عن التلوث البيئي.
  • مجهز بنوافذ  للتهوية والتحكم في درجة الحرارة والرطوبة. 3
  •   يجب استخدام مكيف هواء، بحيث يمكن للجهاز المتوفر تبريد البيئة إلى درجة حرارة 13 درجة مئوية فوق الصفر.
  •  أن تكون القاعة مجهزة بمروحة للتدفئة  أثناء مرحلة قطف الأزهار,

بعد تجهيز المكان المرغوب فيه للبدء في زراعة الزعفران في البيوت المحمية يجب عمل أرفف أرضية (4 أو 5 طوابق) بارتفاع 40 إلى 50 سم، بجانب الرفوف،  يجب توفير أرضيات خشبية بطول 100 سم وعرض 70 سم، كما يجب أن تكون المسافة بين الأرفف كافية لاستخدامها كممر أي لا تقل عن 80 سم.

نقل الزعفران

  •  يجب تطهير مكان الزراعة بالمطهرات ومنع المواد الغريبة الملوثة من دخول، ثم افصل البصيلات عن بعضها وتنظيفها من الأتربة والقش الزائد والمواد الأخرى.
  • يجب تحضير محلول مبيد للفطريات (كاربندازيم مبيد فطري بمعدل اثنين في الألف) ومبيد للقراد (مبيد قاتل بنسبة واحد ونصف بالألف) في خزان وينبغي نقع البصل في هذا المحلول لبضع دقائق
  •   بعد تعقيم البصيلات يجب تجفيفها في الظل، ثم نفلها، حيث تتم هذه المرحلة  من زراعة الزعفران في البيوت المحمية في أواخر شهر سبتمبر، حيث  تصل نسبة الرطوبة إلى 80٪.
  • أيضًا، يتم الحفاظ على درجة الحرارة المحيطة أقل من 13 درجة مئوية لمدة 7 أيام ، وهذا الإجراء مع رطوبة 80٪ يتسبب في استيقاظ البصيلات من نوم الصيف والبدء في النمو.

الحصاد 

بعد نمو جميع البصيلات، يجب رفع درجة الحرارة المحيطة إلى 17 درجة مئوية، وهذه درجة الحرارة هي أفضل درجة حرارة لازهار الزعفران، إذ أنه بمجرد أن تنمو زهرة الزعفران الأولى، يبدأ الحصاد، و تستمر هذه العملية لمدة 7 إلى 10 أيام من وقت ظهور الزهرة حتى تنتج جميع البصيلات كل أزهارها.

 بعد الحصاد، يتم نقل البصيلات إلى التربة المحضرة مسبقًا بأسرع ما يمكن، وعند نقلها  يجب الحرص على عدم إتلاف أوراقها وكذلك عدم دفنها في الأرض.

بعد نقل البصيلات إلى التربة، يجب متابعة خطوات أخرى تمامًا مثل زراعة  في العراء و توفير المغذيات الدقيقة والعناصر الأخرى للنبات عن طريق الري وغير ذلك.

في الواقع، يعتقد الكثيرون أن لا حاجة  عند زراعة الزعفران في البيوت المحمية لتوفر قطعة أرض، ولكن غير صحيح على الإطلاق،بل  يجب  توفر أرض مهيئة لنقل البصل إلى المزرعة بعد ازهار الزعفران.